أبي ذر سبط ابن العجمي
73
كنوز الذهب في تاريخ حلب
لونه ، وقطع الشراب ، فقيل له : ما بال أمير المؤمنين . فقال : وقع في فكري أني أموت ، وأن أخي هارون « 1 » يلي الخلافة ، ويتزوج غادر « 2 » امضوا فأتوني برأسه . ثم رجع عن ذلك ، وأمر بإحضاره ، وحكما له ما خطر بباله ، فجعل هارون يترفق له ، فلم يقنع بذلك . وقال : احلف لي بكل ما أحلفك به ، أنني إذا متّ لا تتزوج بها . فرضي بذلك وحلف له أيمانا عظيمة . ثم قام ودخل إلى الجارية وحلفها أيضا على مثل ذلك . فلم يلبث بعدها شهرا حتى مات ، وولي هارون « 3 » الخلافة ، وطلب الجارية ، فقالت : يا أمير المؤمنين كيف نصنع في الأيمان ؟ قال : « قد كفرت عني وعنك » . ثم تزوج بها ، ووقعت من قلبه موقعا عظيما ، وافتتن بها أعظم من أخيه الهادي ، حتى كانت تسكر وتنام في حجره فلا يتحرك ، ولا ينقلب حتى تنتبه ، فبينما هي في بعض الليالي في حجره إذ انتبهت فزعة مرعوبة . فقال لها : ما بالك ؟ . قالت : « رأيت أخاك الهادي في النوم . وأنشدني : أخلفت وعدي بعدما * جاورت سكان المقابر
--> ( 1 ) - في الأصل : « هارون » . على عادة القدماء . ( 2 ) - في الأصل : « غادرا » . ثم حذفت الألف . ( 3 ) - هارون الرشيد : هو خامس الخلفاء العباسيين بلغت الدولة العباسية في عهده عصرها الذهبي جاء بعده ولده الأمين ثم ولده المأمون .